أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/351.jpg&w=220&q=100&f=webp

حسين شبكشي

من اللعب بـ«الزراير» إلى اللعب في «الزراير»!

كنت مؤخراً في حديث شيق مع دبلوماسي عربي مخضرم جمعتني فيه إحدى ليالي جدة الجميلة ونسائمها العليلة في هذا الوقت من السنة. وتطرقنا إلى مواضيع الساعة المختلفة وكانت أبرزها التحوّلات المثيرة للجدل في خطابات ومواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. لفت نظري في تعليق الدبلوماسي المخضرم شرحه اللطيف عن النظام العالمي الذي ارتضته القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وذلك بإقامة منظمات ومؤسسات تتم من خلالها إدارة شؤون العالم، مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة الدولية ومؤسسات التصنيف الائتماني وغيرها. وكانت هذه الكيانات المستحدثة هي أشبه بـ«أزارير» التحكم في الاقتصاد وبالتالي سياسات العالم، وكانت للولايات المتحدة الأمريكية اليد العليا في «اللعب بهذه الأزارير». دول تفتقر، دول تزدهر، دول تعاقب، دول تكافأ، دول في حالة حصار، دول في حالة عمار. إنها «الزراير» وقوتها، ويا لها من قوة!

ولكن ما يقوم به دونالد ترمب اليوم هو اللعب في «الزراير» نفسها وتحطيم المنظومة بأكملها وتفتيت كافة النظم والقوانين التي قامت عليها تلك الكيانات.

أثار خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في منتدى «دافوس» الاقتصادي لعام 2026 جدلاً واسعاً، حيث اتّسم بنبرة هجومية وتصريحات اعتُبرت «خطيرة» لكونها تمس استقرار تحالفات دولية وسياسات بيئية واقتصادية عالمية.

ملف «غرينلاند» والسيادة الدنماركية

أعاد ترمب طرح فكرة ضم جزيرة غرينلاند إلى الولايات المتحدة، ولكن بنبرة أكثر حدة هذه المرة لأنه استخدم تهديد التلويح بالقوة، رغم قوله إنه «لن يستخدم القوة» حالياً، إلا أنه أضاف جملة أثارت قلق الأوروبيين: «إذا استخدمنا القوة فلن يوقفنا أحد، لكنني لا أريد فعل ذلك».

بالإضافة إلى اتهام الحلفاء التاريخيين بالجحود، فلقد وصف الدنمارك بـ«ناكرة للجميل»، مدعياً أن الولايات المتحدة أنقذتها في الحرب العالمية الثانية وكان يجب ألا تعيد لها غرينلاند حينها، واصفاً ذلك القرار بـ«الغباء التاريخي».

وجاء إصراره على إجراء المفاوضات الفورية مثيراً للجدل، فلقد دعا إلى مفاوضات عاجلة لضم الجزيرة لأسباب تتعلق بـ«الأمن القومي» وبناء منظومة دفاعية (القبة الذهبية).

بالإضافة إلى التهديد بتفكيك التحالفات (الناتو وأوروبا)، وجّه ترمب رسائل شديدة اللهجة لحلفائه التقليديين. وأيضاً أصر على رفع الإنفاق الدفاعي وطالب دول الناتو بزيادة إنفاقها العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي (بدلاً من 2%)، وهو ما يفوق قدرة معظم الميزانيات الأوروبية. وواصل انتقاده الحاد للهوية الأوروبية، وصرح بأن بعض المناطق في أوروبا «لم تعد قابلة للتعرف عليها» بسبب سياسات الهجرة، معتبراً أن القارة لا تسير في الاتجاه الصحيح.

وركّز على التبعية الاقتصادية للقارة العجوز وادعى أن الاقتصادات الأوروبية كانت لتتدمر لولا الحماية الأمريكية، مهدّداً بفرض رسوم جمركية على دول عارضت خططه.

«الهجوم الشامل» على السياسات البيئية

وصف ترمب التحوّل نحو الطاقة الخضراء بـ«أكبر عملية احتيال في التاريخ» (The Green Scam).

ولم تفته السخرية من طاقة الرياح، فهاجم توربينات الرياح في أوروبا ووصفها بأنها «خاسرة» وتدمر المناظر الطبيعية.

وأعلن بقوة عن العودة للوقود الأحفوري، فأعلن حالة «طوارئ طاقة» في أمريكا لفتح الباب على مصراعيه لاستخراج النفط والغاز («الذهب السائل»)، وهو ما ينسف جهود مكافحة التغير المناخي العالمية.

تكمن خطورة الخطاب في تحوله من «الدبلوماسية» إلى «لغة القوة» والابتزاز الاقتصادي، وضربه بعرض الحائط الاتفاقيات البيئية الدولية، مما يعزز حالة الاستقطاب العالمي. إنه اللعب في «الزراير»!

منذ يوم

الأمان الوظيفي في ظل الذكاء الاصطناعي!

يعدّ الأمان الوظيفي في ظل وجود الذكاء الاصطناعي (AI) موضوعًا معقّدًا ومثيرًا للجدل، ولا يمكن الإجابة عليه بـ«نعم» أو «لا» قاطعة. الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على أتمتة العديد من المهمات الروتينية والمتكررة، ما قد يؤدي إلى فقدان بعض الوظائف بشكل دائم، خصوصًا تلك التي تعتمد بشكل كبير على هذا النوع من المهمات. وقد بدأت شركات عالمية كبرى بالفعل تبرير تقليص بعض الوظائف بكفاءة الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، فإن هذا التحوّل لا يعني نهاية الأمان الوظيفي، بل يعني تغيّر طبيعة العمل والمهارات المطلوبة، وسيؤدي إلى خلق وظائف جديدة مختلفة كما حدث من قبل مع الثورات التكنولوجية السابقة، ومن المتوقع أن يخلق الذكاء الاصطناعي فرص عمل جديدة تمامًا. وتشمل هذه الوظائف مجالات تطوير وصيانة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني المُعزز بالذكاء الاصطناعي، والمهن التي تتطلب التعاطف والإبداع والتفكير النقدي والتفاعل البشري المعقد. وحتمًا سيكون هناك تحدي تعزيز الوظائف الحالية، ففي كثير من الحالات، لن يحل الذكاء الاصطناعي محل البشر بالكامل، بل سيعمل كأداة قوية لزيادة إنتاجيتهم وفعاليتهم، وسيصبح الموظفون الذين يتعلمون كيفية التعاون مع أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر قيمة وأمانًا وظيفيًا. وهناك متطلبات للحفاظ على الأمان الوظيفي لا يمكن إغفالها، حيث يجب على الأفراد والمؤسسات التكيّف والاستثمار في التعلم المستمر وتطوير المهارات، مثل اكتساب المهارات الرقمية، خصوصا تلك المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتحليل. ثانيًا التركيز على المهارات البشرية، فالوظائف التي تتطلب الإشراف البشري، وحل المشكلات المعقدة، واتخاذ القرارات الأخلاقية، والتفاعل الاجتماعي ستحافظ على قيمتها. ثالثا تبني الذكاء الاصطناعي بمسؤولية: الشركات التي تدمج الذكاء الاصطناعي بشكل إستراتيجي وتستثمر في إعادة تدريب موظفيها ستوفر بيئة عمل أكثر أمانًا للمستقبل.

في الختام، الأمان الوظيفي في عصر الذكاء الاصطناعي لا يختفي، بل يتحول. الأمان لم يعد يكمن في البقاء في نفس الوظيفة، بل في مرونة الفرد وقدرته على التكيف والارتقاء بمهاراته للعمل جنبًا إلى جنب مع التكنولوجيا الجديدة.

هاجس تهديد الذكاء الاصطناعي للوظائف والانقلاب الذي سيحصل في سوق العمل بشكل عام باتت مسألة في منتهى الأهمية ومن الضروري الاستعداد لها بتطوير أدوات ووسائل المهارات للموظفين بشكل دوري ومستمر وذلك للإقلال من تكلفة الفاتورة الاجتماعية المتوقعة.

23:48 | 18-01-2026

بعد نهاية التاريخ جاء دور موت السياسة !

عندما أصدر الكاتب الأمريكي الشهير فرانسيس فوكوياما كتابه الأشهر «الإنسان الأخير ونهاية التاريخ»، وذلك بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانتصار الغرب ونظامه الليبرالي الرأسمالي، لقي الطرح هذا الكثير من الجدل واللغط كونه سارع في تمجيد القوة العظمى الوحيدة الباقية.

ولكن الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية حاول تكريس منهج إمبريالي بغلاف متنوع وتحت شعارات براقة مثل الحرب على الإرهاب أو نشر الديمقراطية وغير ذلك من الكلمات الأخاذة الجذابة.

هناك من يحاول تحليل ما حصل من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحق فنزويلا ورئيسها نيكولاس مادورو ويشبه ذلك الحدث بما حصل لقيادات سابقة مثل الرئيس البانامي مانيويل نورييغا والرئيس العراقي صدام حسين والرئيس الليبي معمر القذافي، واليوم حقيقة الأمر جد مختلف، فوقتها كانوا يقذفون على العالم الشعارات الحقوقية البراقة لتخرج عشرات الأصوات مباركة ومبررة ومؤيدة وتقام عشرات الندوات والمنتديات لتحليل ما حصل وتوثيقها بسيل من المسلسلات والكتب والأفلام. كانت صناعة رأي عام متكاملة بلا شك.

وكان من المضحك مشاهدة المحللين السياسيين وهم يغوصون في تصريحات جورج بوش الابن وهيلاري كلينتون وباراك أوباما لتقويلهم ما لم يقولوه، والذهاب بمعنى تصريحاتهم إلى مناطق عجيبة وغريبة ولا تصدق أبداً.

والآن جاء دونالد ترامب ليقول للعالم هذا خطنا وهذا مزاجنا وهذه رغبتنا وهذا ما سنعمله، بل وهذا حقنا وسنعمل ذلك لأننا نستطيع. إنها الحقيقة الفجة العارية في الوجوه بلا تجميل وبلا تخفيف وبلا تذويق وعلى كل السياسيين الابتعاد عن المشهد تماماً ولا داعي لتحليلاتهم وآرائهم.

وهذا الذي دفع فرانسيس فوكوياما للاعتذار والتصريح بأن ما كتبه عن نهاية العالم كان سابقاً لأوانه، وأنه تسرع في الحكم، فالأحداث الأخيرة في فنزويلا جعلته واثقاً أن التاريخ ستعاد كتابته لأنه لم ينتهِ بعد.

المشهد السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية متغير وصادم بشكل يومي وبلا مبالغة ومن غير المجدي محاولة التحليل والفهم، ولكن ما يمكن قوله بكل وضوح إننا أمام ولايات متحدة أمريكية حيرت حلفاءها قبل خصومها.

00:07 | 12-01-2026

لأجل كل النفط في فنزويلا!

هناك مقولة قديمة جداً أطلقها المهاجرون البريطانيون في بدايات سنة 1800، وهم الذين قطنوا مستعمراتهم الجديدة في أستراليا ونيوزيلندا، والمقولة هي «لأجل كل الشاي في الصين». وهذه مقولة تشير إلى الثراء الفاحش الذي جنته الصين جرّاء احتكارها وقتها لإنتاج الشاي في العالم وكونت الثروة الهائلة والتي جعلتها مطمعاً مباشراً للإمبراطورية البريطانية والتي أعلنت عليها لاحقاً حرباً ممنهجة ولكن غير تقليدية وذلك بإغراق البلاد بالأفيون المخدر وإصابتها بالشلل التام. تذكرت ذلك وأنا أتابع الأخبار المذهلة والصادمة والمتعلقة بما جرى في فنزويلا وخطف رئيسها وزوجته من قبل القوات الخاصة الأمريكية وإيداعهما في سجن خاص بولاية نيويورك. وكشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن أهم أهداف وفوائد ومنافع هذا الحدث بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وهي السيطرة على الدولة صاحبة الاحتياطي النفطي الأكبر في العالم والفرص الاستثمارية لشركات النفط الأمريكية التي تأتي معها.

أهم الأهداف النفطية الأمريكية من تغيير النظام في فنزويلا تتمحور حول السيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم، واستعادة وصول شركات النفط الأمريكية إلى السوق الفنزويلية بعد مصادرة ممتلكاتها، وتأمين النفوذ في النصف الغربي للكرة الأرضية، واستغلال الخام الفنزويلي بتكلفة منخفضة، مما يعزّز أمن الطاقة والمصالح الاقتصادية الأمريكية، حسبما يرى محللون ومسؤولون أمريكيون وفنزويليون، مع إدراك أن أي تدخل يحمل مخاطر جيوسياسية وعواقب اقتصادية.

فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، وتغيير النظام قد يفتح هذه الاحتياطيات للشركات الأمريكية لاستخراجها، خاصة وأنها تحتاج لاستثمارات ضخمة لإعادة إنعاش الإنتاج.

تهدف واشنطن إلى إلغاء قرارات التأميم واستعادة الشركات النفطية الأمريكية التي طردت، مما يدر مكاسب للاقتصاد الأمريكي.

واستخراج النفط الفنزويلي بتكلفة زهيدة مقارنة بالنفط الصخري الأمريكي يُعد فرصة استثنائية للشركات الأمريكية.

السيطرة على هذه الاحتياطيات الضخمة تزيد من نفوذ الولايات المتحدة على أسواق النفط العالمية وتأمين إمداداتها وبالتالي تعزيز أمنها الطاقوي. تقويض نفوذ روسيا والصين في فنزويلا وأمريكا اللاتينية هو أحد أهم المكتسبات الإضافية لأمريكا من هذا الحدث.

وطبعاً تعزيز السيطرة الأمريكية في «الفناء الخلفي» للولايات المتحدة (أمريكا اللاتينية) يقع ضمن هذا التوجه.

وكذلك استرداد الأصول والممتلكات الأمريكية التي تقول واشنطن إن فنزويلا استولت عليها بشكل غير قانوني.

وهناك تحديات ومخاطر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن إغفالها، فالتدخل العسكري قد يواجه مقاومة إقليمية، ويُنظر إليه كـ«استعمار نفطي».

وهذا التصعيد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط العالمي وتوترات مع قوى كبرى مثل روسيا والصين.

وهناك جدل حول التكاليف المحتملة (الإنسانية، السياسية، الاقتصادية) مقابل المكاسب المحتملة.

مغامرة الولايات المتحدة الأمريكية في فنزويلا قصة لم تنتهِ بعد وبحاجة لمتابعة دقيقة.

00:00 | 5-01-2026

التريليونيون قادمون!

قريباً جداً، يبدو أن العالم سيستعد لاستقبال والاحتفاء بأول تريليونير، وعلى الأغلب سيكون هذا الشخص هو رجل الأعمال الأمريكي الشهير إيلون ماسك، والذي تعود أصوله إلى جنوب أفريقيا. هناك شركات مثل آبل ونيفيديا تخطّت قيمتها التريليون دولار فعلياً، والأدق أنها تجاوزت الثلاثة تريليونات من الدولارات، إلا أنه لم يسبق أن اقترب أي رجل أعمال من هذا المستوى القياسي من قبل، وعرف العالم الشركات العابرة للقارات ومتعددة الجنسيات، واليوم نحن بصدد شكل جديد من رجل الأعمال شديد التأثير، والذي تبلغ ثروته أكثر من معظم دول منطقة الجنوب الجغرافي من خريطة العالم بأسره.

مع زيادة الثروات للأشخاص بشكل هائل، يكون من الطبيعي أن تأتي معها شهوة التأثير على القرار السياسي، وهذا بطبيعة الحال مسار محفوف بالمخاطر والمجازفة والقلق، وها هي تصريحات ماسك المختلفة الموجهة تجاه ساسة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا تؤكد هذا التوجه بشكل لا يمكن إنكاره. تريليون دولار هي قوة تأثير مهولة ومصدر قوة غير طبيعي على صانعي القرار السياسي والدبلوماسي والاقتصادي وصناعة الرأي العام بشكل غير مسبوق. عرف العالم نماذج مهمة ومختلفة من رجال الأعمال المؤثرين وبقوة شديدة من أمثال جاكوب روتشيلد وديفيد روكفلر وبيل غيتس ووارن بافيت وجورج سوروس وروبرت مردوخ، إلا أن تأثير التريليوني إيلون ماسك من المتوقع أن يعيد تعريف معنى وأشكال التأثير بشكل مذهل. ولن يكون إيلون ماسك وحده في هذا السباق، فجيف بيزوس رجل الأعمال الأمريكي المعروف لديه نفس الدوافع ولاري إيليسون أيضاً، ولعل ما يحدث بينهم من سباق محموم ومنافسة ساخنة في الفضاء التجاري ومحاولة السيطرة على هذا السوق البكر وعوائده الهائلة المنتظرة يعطي العالم نظرة وعينة مستقبلية لما يمكن توقعه من التأثير التريليوني المنتظر.

يدخل العالم مرحلة مهمة ولافتة من هيمنة وتأثير رجال أعمال من نوعية لديها قوى مالية خارقة تفوق قدرات العديد من الدول السيادية في التعامل معها، ولا تستطيع القوانين العالمية الموجودة وضع حدود لها.

عالم جديد ومختلف

في هذه السنة ظهر جلياً أثر الاقتصاد الرقمي الجديد المتعاظم على مفهوم تكوين الثروة، وظهر تغيير جذري في معنى الثراء، وأصبحت هناك شركات عديدة تتجاوز قيمة كل واحدة منها في السوق ثلاثة تريليونات من الدولارات، وهو مبلغ أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه مذهل جدا، وفي نفس السنة تجاوزت ثروة رجل الأعمال الأمريكي الجنوب أفريقي الأصل إيلون ماسك مبلغ الأربعمائة بليون دولار أمريكي، وهو مبلغ أسطوري لم يصل إليه أحد من قبل يتجاوز في ضخامته حجم الناتج المحلي لأكثر من 50 % من اقتصاد دول العالم، ولو استمر نمو ثروته بهذا المعدل الهائل سيصبح أول تريليونير في التاريخ عما قريب، وهي مسألة تكاد تكون مذهلة وأقرب إلى الخيال. شخص واحد تبلغ حجم ثروته، فيما لو أصبح تريليونيرا، ما يفوق الناتج القومي لبعض دول مجموعة العشرين الاقتصادية!

الاقتصاد الخاص والمختلف الذي يوفره عالم التقنية الحديثة يقدم عوائد مذهلة وقيماً أسطورية للشركات، حتى إذا لم تكن لديها أرباح فعلية، وبهذا يكسر الاقتصاد الرقمي القاعدة المالية التي كانت تقيم بها الشركات الناجحة والمؤثرة خلال الثورة الصناعية وما قبلها، وهو بالتالي نموذج أعمال مختلف جذريا. واليوم مع توغل وتوحش وانتشار الذكاء الاصطناعي ومنتجاته المذهلة وزيادة اعتماد الشركات عليه من المرجح أن يقدم هذا الأمر شرارة كبرى لنقلة نوعية في تكوين الثروة لتصل لمستويات قياسية تفوق الخيال. وهذا الثراء الهائل سيوسع الفجوة المالية بين الواحد في المئة التي تشكّلها هذه الشريحة فائقة الثراء من سكان الكرة الأرضية بالمقارنة مع الـ 99 % البقية الأخرى. «المقال كاملاً في الموقع الإلكتروني».

وهذا من شأنه أن يزيد من المطالبة بالسداد الضريبي الذي يتهرب منه عموماً أصحاب الثروات الرقمية الجدد، وهو بالتالي يخضع للمساءلة تحت عنوان عدالة توزيع الثروات اجتماعياً. ومع الأرقام المالية الأسطورية لثراء الأفراد والشركات سيزداد الحديث عن هذه المسألة لاشك في ذلك. بول كروغمان الاقتصادي المعروف والحائز على جائزة نوبل للاقتصاد له رأي مهم في هذه المسألة، قال فيه إن الاقتصاد الرقمي سيبقى نخبوياً طالما لم يتسع حجم الاستفادة منه مجتمعياً.

00:01 | 29-12-2025

تغيير المحافظ وتخفيض الفائدة!

وأخيراً تغيير رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي «المحافظ» (مثل جيروم باول) وتعيين شخصية أكثر مرونة تتبع رغبات البيت الأبيض في تخفيض الفائدة، يُعد تحوّلاً جوهرياً في السياسة النقدية العالمية، وله تداعيات معقدة تراوح بين الانتعاش المؤقت والمخاطر الهيكلية طويلة الأمد.

فيما يلي تحليل لما قد يحدث للاقتصاد العالمي بناءً على هذه المعطيات:

1- إضعاف استقلالية «الفيدرالي» والمصداقية الدولية

يُعتبر البنك الفيدرالي «مرساة» الاستقرار المالي العالمي.. التدخل السياسي المباشر قد يؤدي إلى:

فقدان الثقة: إذا شعرت الأسواق أن قرارات الفائدة نابعة من أهداف سياسية (مثل دعم النمو قصير الأجل قبل الانتخابات) وليس بناءً على بيانات اقتصادية، سيفقد الدولار جاذبيته كملاذ آمن.

ارتفاع تكلفة الديون: قد يطالب المستثمرون بـ «علاوة مخاطر» أعلى لشراء السندات الأمريكية، مما يرفع الفوائد طويلة الأجل حتى لو خفّض البنك الفوائد قصيرة الأجل.

2- عودة شبح التضخم العالمي

تخفيض الفائدة في وقت لا يزال فيه التضخم غير مستقر (خاصة مع سياسات ترمب الجمركية) قد يؤدي إلى:

دوامة تضخمية: سيولة رخيصة + رسوم جمركية مرتفعة = ارتفاع حاد في الأسعار.

تصدير التضخم: بما أن أغلب التجارة العالمية تتم بالدولار، فإن انخفاض قيمته وزيادة التضخم في أمريكا سينعكسان على أسعار السلع المستوردة في بقية دول العالم.

وهناك التأثير على العملات والأسواق الناشئة

تراجع حتمي للدولار، من المفترض أن يؤدي خفض الفائدة إلى إضعاف الدولار، مما قد يساعد الدول النامية التي لديها ديون مقومة بالدولار ( تؤدي الى تقليل عبء الدين بشكل عام ).

وقد تخرج الأموال من السندات الأمريكية بحثاً عن عائد أعلى في الأسواق الناشئة، مما ينعش البورصات العالمية مؤقتاً ولكن بشكل كبير.

قد تلجأ دول أخرى لخفض فائدتها عمداً لإضعاف عملاتها والحفاظ على تنافسية صادراتها أمام أمريكا، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار النقدي وحمى تنافسية عنيفة جداً.

انتعاش الأصول عالية المخاطر (الذهب والعملات الرقمية)

في ظل حالة عدم اليقين بشأن استقرار الدولار هي نتيجة منتظرة في ظل هذا المناخ المضطرب، وقد يتجه المستثمرون للذهب كتحوّط من التضخم ومن تسييس السياسة النقدية، مع توقعات بوصوله لمستويات قياسية (تتحدث بعض التقارير عن 5,000 دولار للأونصة في سيناريوهات متطرفة).

وقد تستفيد العملات المشفرة الرقمية كبديل «لا مركزي» بعيد عن تدخلات الحكومات في العملات التقليدية.

ويمكن أن يكون ملخص التأثيرات المتوقعة كالآتي:

النمو الاقتصادي: انتعاش قصير الأجل في أمريكا متبوعاً بمخاطر ركود تضخمي.

الأسواق المالية: تذبذب عالٍ وصعود قوي للأسهم والذهب.

التجارة العالمية: اضطراب بسبب تذبذب أسعار الصرف والسياسات الحمائية.

الديون السيادية: ضغوط على الدول المقترضة بالدولار إذا ارتفعت معدلات التضخم. هذه الخطوة تُعتبر «سلاحاً ذا حدين»، فهي قد تمنع الركود وتنشط الاستثمار، لكنها تخاطر بانهيار النظام المالي القائم على الثقة في استقلالية البنوك المركزية.

00:03 | 22-12-2025

أهم تحديات 2026 !

وأخيراً، يشارف هذا العام على الانتهاء، ويبدأ العد التنازلي لاستقبال عام جديد، عام مرشح أن يكون حافلاً بالأحداث والتقلبات المهمة والمثيرة، وهنا سنحاول إبراز أهم العناوين المتوقعة.

أبرز التحديات المتوقعة لعام 2026 تدور حول التقاطعات المعقدة بين التحوّلات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية على المستوى العالمي.

التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية

عام بالغ الحساسية والتوتر: يُنظر إلى 2026 على أنه عام تتقاطع فيه التحوّلات الجيوسياسية (مثل سياسات الصفقات الثنائية والصدام الاقتصادي) مع التغيّرات الاقتصادية والتكنولوجية.

ضعف النمو وارتفاع الديون: يستمر العالم في مواجهة الحاجة لإصلاح النظام المالي العالمي بسبب ضعف النمو وارتفاع هائل في مستويات الديون السيادية، مما ينذر بما قد يُوصف بـ «العواصف المالية».

تباطؤ النمو في الاقتصادات الكبرى:

الولايات المتحدة: استمرار تباطؤ النمو المتوقع وتأثيره على الناتج المحلي والاستثمار، بالإضافة إلى ضغوط الدين العام الهائل وتكاليف الفوائد المرتفعة.

منطقة اليورو: توقعات بأن تظل الأضعف، مع تحديات مثل ضعف الإنتاج، وشيخوخة السكان، وتأثير الحرب في أوكرانيا على الطاقة، وثقل الديون في دولها الكبرى.

اختبار صعب للصين: مواجهة ضغوط اقتصادية لا تقتصر فقط على الرسوم الجمركية الأمريكية، بل تمتد لتشمل الضغوط المتزايدة في الأسواق الأوروبية.

التحديات التكنولوجية وريادة الأعمال

التحوّل الرقمي المتسارع: ضرورة دمج التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، تعلم الآلة، وإنترنت الأشياء، حيث ستواجه المؤسسات المتأخرة خطر التراجع أمام منافسين أسرع.

مفارقة الذكاء الاصطناعي: رغم الإمكانات الكبيرة، لا تزال الاقتصادات المتقدمة تواجه معضلة النمو البطيء في الإنتاجية الذي لم يواكب ثورة التكنولوجيا بالشكل المتوقع.

فجوة المهارات (ندرة الكوادر المؤهلة): صعوبة إيجاد موظفين بمهارات حديثة تتماشى مع متطلبات العصر (المهارات الرقمية، التحليل المالي المتقدم، الابتكار). هذه الفجوة تشكّل تحدياً كبيراً للشركات.

أتمتة التصنيع (عام الروبوتات): تسارع الجهود لرقمنة بيئة المصانع التقليدية بالكامل، مع تزايد الاتجاه نحو إعادة التصنيع لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.

تحديات الاستدامة والطاقة

التحوّل إلى الطاقة النظيفة: يمثّل تحدياً كبيراً لأوروبا من حيث التمويل والتكلفة.

سياسات «صفر كربون 2030»: تصاعد الجهود العالمية واعتماد سياسات لتقليل الانبعاثات الكربونية، مما يتطلب استثمارات وتحوّلات جذرية في قطاعات الصناعة والطاقة.

هذا مع عدم إغفال المناطق الملتهبة عسكرياً، التي تستهلك الموارد وتعقد العلاقات وتعرقل فرص النمو الاقتصادي عالمياً.

وهذا لا يعني أن هناك مناطق جديدة مرشحة للاشتعال ولعل أبرزها فنزويلا مثلاً، 2026 مرشحه لأن تكون سنة مقلقة فيها عدم وضوح في الأفق، وهذا دوماً ما يكون نتيجته التحفظ في النمو والاستثمار.

00:02 | 15-12-2025

لماذا تسعى أمريكا لتغيير النظام في فنزويلا؟

وأخيراً تنبع رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في تغيير النظام في فنزويلا من مجموعة معقدة من المصالح والأسباب، تراوح بين المصالح الجيوسياسية والاقتصادية، والخلافات الأيديولوجية، والمخاوف الأمنية.

وهنا من المهم إبراز النقاط التي تفسر هذا التوجه:

المصالح الجيوسياسية والاقتصادية

النفط والاحتياطي العالمي: تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. تسعى الولايات المتحدة للسيطرة على هذا المورد الاستراتيجي أو ضمان وصوله إلى الأسواق العالمية بشروط مواتية لها، وتغيير النظام إلى حكومة صديقة يضمن هذه السيطرة.

عزل النفوذ الروسي والصيني: ينظر نظام نيكولاس مادورو إلى روسيا والصين كحليفين استراتيجيين، وقد عزّز من شراكاته الاقتصادية والعسكرية معهما. تعتبر واشنطن فنزويلا «ساحة أمامية» في حرب النفوذ العالمية، وتهدف إلى إخراج هذا النفوذ المناهض لها من أمريكا اللاتينية (التي تعتبرها الولايات المتحدة «حديقتها الخلفية»).

إعادة إحياء الهيمنة الإقليمية: يسعى تغيير النظام إلى إعادة إحياء مشروع «الشرطي الإقليمي» للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية وتقليم أظافر الحكومات اليسارية المستقلة.

الخلاف الأيديولوجي والسياسي

النظام المناهض للولايات المتحدة: منذ عهد الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز، تبنّى النظام في فنزويلا خطاباً وسياسات يسارية معادية للولايات المتحدة، وناضل من أجل الاستقلال والتحرر بعيداً عن الأطماع الأمريكية والأوروبية.

دعم المعارضة: تعترف واشنطن بزعيم المعارضة، مثل إدموندو غونزاليس أوروتيا (أو خوان غوايدو سابقاً)، رئيساً شرعياً، وتسعى لتنصيب حكومة تتماشى مع مصالحها، مدعومة بمبررات تتعلق بـ«الانتخابات المتنازع عليها».

وهناك أيضاً المخاوف الأمنية والإنسانية أو ما يمكن إطلاق عليه وصف المبررات المعلنة وأهمها، أزمة اللاجئين والهجرة: أدى الانهيار الاقتصادي الحاد والأزمة السياسية في فنزويلا إلى هجرة الملايين من الفنزويليين، مما تسبّب في أزمة لاجئين إقليمية لها تداعيات محتملة على الدول المجاورة، بما فيها الولايات المتحدة.

تهريب المخدرات والإرهاب: تتهم الإدارات الأمريكية نظام مادورو بالتورط في تهريب المخدرات، بما في ذلك تصنيف مادورو وحلفائه أعضاءً في «منظمة إرهابية أجنبية» أو «كارتيل» مما يبرر العمليات العسكرية أو الأمنية ضدها.

الوضع الداخلي: تبرر الولايات المتحدة سياساتها أيضاً بالعقوبات والضغط على النظام بسبب ما تصفه بانتهاكات حقوق الإنسان وفساد الحكومة والانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد.

باختصار: تتمركز الأسباب الأساسية حول السيطرة على الاحتياطيات النفطية، وتقويض النفوذ الروسي والصيني، وتركيب نظام صديق لضمان مصالحها في المنطقة.

كل هذه الأسباب هي كشف عام لأهمية فنزويلا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، لكن حقيقة الأمر يبقى احتياطي نفط فنزويلا وهو الأكبر عالمياً هو العامل الأكثر إغراءً بالنسبة لأمريكا لعلم ساستها أن النفط سيبقى عاملاً مؤثراً حتى مع هيمنة الاقتصاد الجديد المعتمد على الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة؛ لانهما يستهلكان طاقة هائلة تعتمد على مشتقات النفط.

00:11 | 8-12-2025

كيف سيطوّر الذكاء الاصطناعي القطاع الصحي..؟!

وأخيراً سيُحدث الذكاء الاصطناعي (AI) ثورة جذرية في القطاع الصحي من خلال تحسين الكفاءة، وزيادة دقة التشخيص، وتطوير خطط علاج مخصصة، وتقليل الأعباء الإدارية على الأطباء. ويمكن تلخيص تطوير الذكاء الاصطناعي للقطاع الصحي في مجالات رئيسية عدة:

في مجال التشخيص والعلاج الدقيق

سيعمل الذكاء الاصطناعي على تسريع ودقة عملية التشخيص والعلاج بشكل كبير وذلك بالأساليب المعتمدة، وأهمها:

تحليل الصور الطبية، فيمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي أن تفحص كميات هائلة من الصور التشخيصية (مثل الأشعة السينية، التصوير المقطعي، التصوير بالرنين المغناطيسي، والموجات فوق الصوتية) بسرعة فائقة، وبالتالي في زمن قصير جدّاً، وأيضاً تحديد الأنماط والشذوذات التي قد تتغاضى عنها العين البشرية، مثل العلامات المبكرة للسرطان واعتلال الشبكية المصابة بمرض السكري.

وهناك التشخيص المبكر والتنبؤ وذلك من خلال تحليل البيانات الضخمة للسجلات الصحية للمرضى والبيانات الجينية، يستطيع الذكاء الاصطناعي التنبؤ بخطر إصابة الأفراد بأمراض معينة (مثل أمراض القلب أو السرطان) قبل ظهور الأعراض، مما يتيح التدخلات الوقائية المستهدفة وتحسين فرص العلاج.

كذلك هناك أيضاً العلاج المخصص (الطب الشخصي) سيساعد الذكاء الاصطناعي في تحليل التركيب الجيني والتاريخ الطبي للمريض لتصميم خطط علاجية وجرعات دوائية مصمّمة خصيصاً له، مما يزيد من فعالية العلاج ويقلل الآثار الجانبية.

بالإضافة لما سبق ذكره هناك أيضاً أنظمة دعم القرار السريري: سيزود الذكاء الاصطناعي الأطباء بمعارف قائمة على البيانات وتوصيات علاجية مستنيرة، مما يمكّنهم من اتخاذ قرارات دقيقة وسريعة بشأن رعاية المرضى الفردية.

ولا يمكن إغفال نقطة اكتشاف الأدوية والتجارب السريرية، التي يقلل الذكاء الاصطناعي الوقت والتكلفة اللازمين لتطوير الأدوية الجديدة.

تسريع الاكتشاف سيمكّن الذكاء الاصطناعي من فحص واختبار ملايين الجزيئات والتركيبات الدوائية المحتملة في وقت قصير، وتحديد المرشحات الواعدة التي تتفاعل إيجابياً مع المرض المستهدف. وهنا سيكون توفير عظيم لعنصرَي الوقت والمال.

وطبعاً هناك عامل آخر لا يقل أهمية هو تحسين التجارب السريرية، فهو سيساعد في اختيار المرضى المناسبين للتجارب السريرية وإدارة وتحليل بياناتها بفعالية وكفاءة أكبر، مما يسرّع من عملية طرح الأدوية في السوق.

الجراحة الروبوتية والرعاية

يعزز الذكاء الاصطناعي من قدرات الجراحين ويوفر رعاية أفضل للمرضى:

الروبوتات الجراحية التي من المنتظر أن تطوّر آفاق الجراحة إلى مستويات هائلة غير مسبوقة ستُستخدم الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الجراحة الدقيقة، مما يوفّر دقة متناهية ويقلل من نسبة الأخطاء البشرية ويسرّع من تعافي المرضى.

الرعاية عن بُعد والمراقبة التي ستعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي على مراقبة العلامات الحيوية للمرضى (خاصة المصابين بأمراض مزمنة) عن بُعد وإرسال تنبيهات فورية للأطباء عند اكتشاف أي تغييرات مقلقة، مما يعزّز المتابعة المستمرة.

الكفاءة الإدارية وتحسين سير العمل:

سيُساهم الذكاء الاصطناعي في تحرير وقت الأطباء والموظفين الإداريين بشكل عام، وذلك بتطبيق بعض الوسائل من ضمنها أتمتة المهام، التي ستعمل على أتمتة المهام الإدارية المتكررة مثل إدخال البيانات في السجلات الطبية الإلكترونية، ومعالجة المطالبات المالية، وإدارة الموارد البشرية وسلاسل الإمداد.

وكذلك تحليل البيانات الصحية، الذي سيساعد في ربط وتحليل كميات هائلة من البيانات الصحية المتباينة، مما يحسّن من إدارة السجلات الطبية ويسهّل جمع المعلومات ومشاركتها بشكل آمن.

الذكاء الاصطناعي يعد بالكثير من التطوير الإيجابي في القطاع الصحي وهو خبر لطالما طال انتظاره.

00:07 | 1-12-2025

المكاسب الاقتصادية للسعودية من زيارة الأمير محمد بن سلمان..

نالت زيارة الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكية نصيباً استثنائياً، يليق بأهمية الحدث، من التغطية الإعلامية والتحليل السياسي، ونال الملف الاقتصادي نصيباً مميّزاً من الاهتمام، وكان من الطبيعي استحضار مشهد أول لقاء جمع ملكاً سعودياً الملك عبدالعزيز مع رئيس أمريكي فرانكلين روزفلت، الذي كان منذ 80 عاماً، وأسّس للعلاقة الاستراتيجية بين البلدين، وعرفت وقتها في كواليس السياسية بأنها علاقة النفط مقابل الأمن، اليوم العلاقة بين البلدين تأخذ شكلاً متطوّراً فيه لغة المصالح والفرص الاستثمارية.

تعتبر زيارة الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة محورية، وقد أسفرت عن مكاسب اقتصادية مهمة للمملكة العربية السعودية، تتركز بشكل أساسي على تنويع الاقتصاد، جذب التقنيات المتقدّمة، وزيادة الشراكات الاستثمارية.

أبرز هذه المكاسب والنتائج الاقتصادية:

من المفيد مراجعة أهم المكاسب الاقتصادية للسعودية.

رفع سقف الاستثمارات السعودية في أمريكا:

تعهّدت السعودية برفع خطط استثماراتها في الولايات المتحدة إلى تريليون دولار، بعد أن كانت تعتزم استثمار نحو 600 مليار دولار سابقاً.

تُعد أمريكا وجهة رئيسية لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، حيث تستحوذ على نسبة عالية من استثماراته العالمية (نحو 40%)، مما يعكس الثقة في قدرة الاقتصاد الأمريكي على الابتكار.

شراكات في قطاعات المستقبل والتقنية:

الذكاء الاصطناعي (AI): توقيع مذكرة تفاهم في هذا المجال، مما يمنح الرياض إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا الأمريكية المتقدّمة، ويُعد أساساً لمرحلة جديدة من الأمن الاقتصادي الشامل. وشمل ذلك شراكات مع شركات رائدة مثل إنفيديا (NVIDIA).

المعادن الحرجة والأرضية النادرة: توقيع إطار عمل لتوسيع التعاون في هذا القطاع، بهدف تنويع سلاسل التوريد وتعزيز المرونة. ومن ضمنها تأسيس مصفاة للمعادن الأرضية النادرة في السعودية بالتعاون مع شركة أمريكية وشركة معادن السعودية.

تعزيز التعاون في قطاع الطاقة:

الطاقة النووية المدنية: تم اكتمال المفاوضات بشأن اتفاق تعاون نووي، يمهّد لشراكة تمتد لعقود. ويهدف إلى إنشاء محطة طاقة نووية مدنية بتقنية أمريكية، والحد من الاعتماد على النفط في توليد الكهرباء، مما يزيد من إتاحة النفط للتصدير.

استثمارات أرامكو: أعلنت شركة أرامكو السعودية توقيع 17 مذكرة تفاهم واتفاقية جديدة مع شركات أمريكية كبرى بقيمة محتملة تزيد على 30 مليار دولار، مع التوسع نحو الغاز الطبيعي المسال والخدمات المتقدّمة.

الاستثمار وتوفير فرص العمل:

أكد ولي العهد أن هذه الاتفاقيات والمشاريع الاستثمارية الجديدة في قطاعات مثل الدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والقطاع المالي ستسهم في توطين وتوفير فرص وظيفية كثيرة في كلا البلدين، وتدعم النمو الاقتصادي في السعودية.

تعزيز الربط بين المنظومة الاستثمارية السعودية والجهات التمويلية الأمريكية لتسهيل تدفق الاستثمار وتمويل المشاريع.

صفقات تجارية واستثمارية ضخمة:

تم التوقيع على اتفاقيات لمشروعات استثمارية جديدة في قطاعات مختلفة بقيمة إجمالية ضخمة (تشير بعض المصادر إلى صفقات تجاوزت قيمتها الإجمالية 270 مليار دولار.

تم الاتفاق على الاعتراف المتبادل بالمواصفات الفيدرالية الأمريكية لسلامة المركبات في السوق السعودية، مما يسهل التجارة في هذا القطاع.

زيارة الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكية زيارة تاريخية بالمعنى الدقيق للكلمة، وفيها نقلة كبيرة للعلاقات بين البلدين.

00:07 | 24-11-2025